الشيخ الأميني
166
الغدير
وليس الجلوس واجبا ؟ . وقال ملك العلماء في بدايع الصنايع 1 : 276 : وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل ، وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس . وبمثل هذا قال السرخسي في المبسوط 2 : 37 . وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة 1 : 386 : قيل : سبب ذلك إنهم كانوا يسبون في الخطبة من لا يحل سبه ، فتفرق الناس عند الخطبة إذا كانت متأخرة لئلا يسمعوا ذلك فقدم الخطبة ليسمعها . وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3 : 363 : قد ثبت في صحيح مسلم من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ، حكاه القاضي عياض . وأخرجه الشافعي ( 1 ) عن ابن عباس بلفظ : حتى قدم معاوية فقدم الخطبة . ورواه عبد الرزاق عن الزهري بلفظ : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية . وقيل : أول من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية ، حكاه القاضي أيضا . وروى ابن المنذر عن ابن سيرين : إن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة . قال : ولا مخالفة بين هذين الأثرين ، وأثر مروان ، لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على إنه ابتدأ ذلك ، وتبعه عماله . ا ه . لا شك إن كلا من هؤلاء الثلاثة جاء ببدعة وتردى بالفضيحة ، لكن كل التبعة على من جرأهم على تغيير السنة فعلوا على أساسه ، ولعبوا بسنن المصطفى حتى الصلاة . أخرج الشافعي في كتاب الأم 1 : 208 من طريق وهب بن كبسان قال : رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم قال : كل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غيرت حتى الصلاة . فإن كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه أمرا واحدا فهو في بقية الأمويين
--> ( 1 ) أخرجه في كتاب الأم 1 : 208 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، ولعل حديث ابن عباس مذكور في غير هذا الموضع .